السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
157
مختصر الميزان في تفسير القرآن
موسى وعيسى وكتابيهما بعد إبراهيم ومن ذكر معه . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، أي كتم ما تحمل شهادة أن اللّه أخبر بكون تشريع اليهودية أو النصرانية بعد إبراهيم ومن ذكر معه ، فالشهادة المذكورة في الآية ، شهادة تحمل ، أو المعنى كتم شهادة اللّه على كون هؤلاء قبل التوراة والإنجيل ، فالشهادة شهادة أداء ، المتعين هو المعنى الأول . قوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ، أي ان الغور في الأشخاص وأنهم ممن كانوا لا ينفع حالكم ، ولا يضركم السكوت عن المحاجة والمجادلة فيهم ، والواجب عليكم الاشتغال بما تسألون غدا عنه ، وتكرار الآية مرتين لكونهم يفرطون في هذه المحاجة التي لا تنفع لحالهم شيئا ، وخصوصا مع علمم بأن إبراهيم كان قبل اليهودية والنصرانية ، وإلا فالبحث عن حال الأنبياء ، والرسل بما ينفع البحث فيه كمزايا رسالاتهم وفضائل نفوسهم الشريفة مما ندب إلى القرآن حيث يقص قصصهم ويأمر بالتدبر فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 142 إلى 151 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 )